بعد أيام فقط من الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، برز لبنان باعتباره الحلقة الأكثر هشاشة في الترتيب الجديد الذي تسعى واشنطن إلى تثبيته في المنطقة.
فالتصعيد الأخير بين إسرائيل وحزب الله لم يؤدِ فقط إلى سقوط عشرات القتلى، بل دفع أيضاً إلى تأجيل جولة محادثات أمريكية إيرانية كانت مقررة في سويسرا، بعدما ربطت طهران مشاركتها بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية.
التفاصيل
• بات الملف اللبناني عملياً جزءاً من التفاوض الأمريكي الإيراني، بعدما أصرت طهران على إدراج لبنان ضمن أي ترتيبات لإنهاء الحرب الإقليمية.
• الاشتباكات الأخيرة اندلعت بعد مقتل أربعة جنود إسرائيليين في هجوم نسبه الجيش الإسرائيلي إلى حزب الله، قبل أن ترد إسرائيل بموجة واسعة من الغارات في جنوب وشرق لبنان.
• الولايات المتحدة نجحت لاحقاً في تثبيت وقف إطلاق نار جديد بين إسرائيل وحزب الله، لكن مسؤولين أمريكيين أقروا بأن صموده سيؤثر مباشرة على مسار التفاهمات مع إيران.
• المشكلة الأساسية أن الطرفين الأكثر تأثيراً على الأرض ليسا موقعين على الاتفاق الأمريكي الإيراني. فإسرائيل وحزب الله لم يشاركا في صياغته، ما يثير تساؤلات حول آليات فرض الالتزام ببنوده.
• إسرائيل تؤكد أنها ستواصل عملياتها ضد بنية حزب الله العسكرية في جنوب لبنان، فيما يرفض الحزب أي حديث عن التخلي عن سلاحه قبل انسحاب القوات الإسرائيلية.
• هذا الخلاف يعكس المعضلة الأساسية التي تجاهلها الاتفاق: من ينسحب أولاً؟ إسرائيل من الجنوب أم حزب الله من معادلة السلاح خارج الدولة؟
لماذا يهم؟
الرهان الأمريكي لا يقتصر على إنهاء المواجهة مع إيران، بل يشمل أيضاً منع عودة الحرب إلى جبهات متعددة في المنطقة. لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن أي انفجار جديد في جنوب لبنان قادر على تعطيل المسار الدبلوماسي بأكمله.
ويرى محللون أن إيران نجحت في تحويل الجبهة اللبنانية إلى ورقة ضغط داخل المفاوضات مع واشنطن، بينما تحاول إسرائيل منع أي اتفاق يقيّد حرية تحركها ضد حزب الله. وفي ظل تمسك كل طرف بشروطه، يبدو أن لبنان قد يتحول من بند في الاتفاق إلى السبب الرئيسي في تعثره.
ماذا نراقب؟
الاختبار المقبل سيكون في المحادثات الأمريكية اللبنانية المرتقبة في واشنطن. فإذا فشلت في إنتاج تفاهم حول الوجود الإسرائيلي في الجنوب ومستقبل سلاح حزب الله، فقد يبقى الاتفاق الأمريكي الإيراني رهينة للجبهة اللبنانية، رغم أنه صُمم أساساً لإنهاء حرب أوسع في المنطقة.