القصة
منذ أواخر فبراير 2026 برزت أكسيوس بوصفها المنصة الإعلامية الأكثر حضوراً في تغطية المفاوضات الأميركية الإيرانية. وخلال أقل من أربعة أشهر نشرت سلسلة من الحصريات المتعلقة بمسار التفاوض والاتصالات السرية ومواقف الرئيس دونالد ترامب، مستندة إلى مقابلات مباشرة مع الرئيس نفسه وإلى شبكة واسعة من المسؤولين والمصادر المطلعة على سير المفاوضات.
ومع تراكم هذه المواد تحولت أكسيوس من مجرد وسيلة تنقل أخبار الملف الإيراني إلى مرجع تستند إليه مؤسسات إعلامية دولية كبرى، بينما أصبحت حصرياتها جزءاً من المشهد السياسي والاقتصادي المحيط بالمفاوضات.
بالأرقام
• أجرى ترامب ما لا يقل عن خمس مقابلات أو تصريحات مباشرة مع أكسيوس بشأن الملف الإيراني بين 28 فبراير ومنتصف يونيو 2026.
• نشرت أكسيوس أكثر من 15 مادة رئيسية استندت إلى مسؤولين أميركيين أو مصادر مطلعة على المفاوضات.
• استشهدت رويترز مراراً بحصريات أكسيوس المتعلقة بإيران بوصفها مصدراً أولياً للمعلومات.
أكسيوس والأسواق
في السادس من مايو 2026 ذكرت رويترز أن الأسهم والسندات الأميركية ارتفعت بينما تراجع الدولار وأسعار النفط بعد تقرير نشرته أكسيوس أفاد بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق.
وفي 28 مايو أشارت رويترز مجدداً إلى تفاعل الأسواق مع تقرير لأكسيوس تحدث عن إطار اتفاق يحتاج إلى موافقة ترامب، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالطاقة والتجارة الدولية.
ولا تكمن أهمية هذه الوقائع في اتجاه حركة الأسواق فحسب، بل في أن وكالة بحجم رويترز ربطت بصورة مباشرة بين تقارير أكسيوس وبين سلوك المستثمرين والمتعاملين في الأسواق العالمية.
ماذا قالت Puck؟
ركزت منصة Puck في نقدها على ظاهرة مختلفة. فبدلاً من مناقشة صحة المعلومات المنشورة، طرحت سؤالاً مهنياً يتعلق بطبيعة العلاقة بين الصحفي ومصادره عندما يصبح أحد أكثر الصحفيين وصولاً إلى دوائر صنع القرار.
ورأت المنصة أن مستوى الوصول الذي حصل عليه باراك رافيد إلى البيت الأبيض وإلى فريق التفاوض جعل من الضروري طرح أسئلة مهنية حول الحدود الفاصلة بين السبق الصحفي وبين تحوّل الصحفي إلى قناة مفضلة لنقل الرسائل السياسية.
(تحليل)
لا تكشف مراجعة المواد المنشورة عن مجرد نجاح صحفي في الحصول على الأخبار، بل عن نمط متكرر من الوصول إلى دائرة ضيقة من صناع القرار في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل الإدارة الأميركية.
فاللافت ليس وجود مصادر مجهولة أو تسريبات، إذ إن ذلك جزء طبيعي من الصحافة السياسية في واشنطن، بل تمركز هذا الحجم من المعلومات في منصة واحدة وصحفي واحد خلال فترة قصيرة نسبياً، بالتزامن مع تأثير واضح لبعض هذه المواد على النقاش السياسي والأسواق المالية.
وبينما تثبت الأرقام أن أكسيوس نجحت في احتكار جزء كبير من تدفق المعلومات المرتبطة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية، يبقى السؤال المهني الذي طرحته Puck قائماً: كيف يؤثر الوصول الاستثنائي إلى مراكز القرار على طبيعة التغطية الصحفية نفسها؟
.