التفصيل
• قال الخبير زياد الهاشمي إن ما يجري لا يمكن فصله عن الظرف المالي الضاغط الذي تمر به الحكومة العراقية.
• وبحسب الهاشمي، فإن استمرار تصدير النفط وتدفق العوائد في الحكومات السابقة جعل الفساد ملفا مؤجلا أو مسكوتا عنه بفعل اعتبارات سياسية ومصلحية.
• لكن الحكومة الحالية، وفق تقديره، جاءت في ظرف مختلف، مع أجواء حرب إقليمية، وتعطل جزء من صادرات النفط، وخزينة شبه فارغة، ومتطلبات إنفاق كبيرة، ما دفعها إلى محاولة استعادة ما سُرق من المال العام خلال السنوات الماضية.
• يرى الهاشمي أن الحملة تمثل خطوة غير مسبوقة منذ عام 2003، لكنه يعتبرها دون مستوى الطموح ما دامت تركز على “أدوات الفساد” بدل الوصول إلى “رعاة الفساد”.
• ويقول إن بقاء رعاة الفساد بعيدين عن المساءلة سيجعل الظاهرة قادرة على تجديد نفسها، لأن شبكات الحماية السياسية والإدارية تستطيع استبدال أدواتها كلما سقطت أداة أو تعرضت للمحاسبة.
• في أول رد رسمي، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية مباشرتها تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام.
• وقالت الهيئة إن الإجراءات جاءت نتيجة تنسيق بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، مؤكدة أن جميع خطواتها تتم وفق القانون وتحت مظلته.
• وبحسب وكالة الأنباء العراقية، شملت الحملة 47 متهمًا من نواب ومسؤولين، بناء على اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، مع استمرار عمليات الملاحقة في بغداد والمحافظات.
• مصادر من هيئة النزاهة قالت لـ +ontime إن محكمة الكرخ الثانية استدعت شخصية سياسية من الصف الأول للحضور أمامها لغرض الإدلاء بإفادتها، بعد ورود اسمها في التحقيقات الأولية من قبل متهم يشغل عضوية مجلس النواب.
• المصدر أوضح أن الاستدعاء إجراء روتيني وليس توجيه تهمة مباشرة، وأن الدعوة أرسلت وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.
• وتوقع المصدر امتناع الشخصية السياسية عن الحضور في الوقت الحالي على الأقل، لكنه رجح في النهاية أن تدلي بإفادتها.
• وعن الصور المسربة لاقتحام منازل المتهمين وتصوير المضبوطات، قال المصدر إن بعضها يعود إلى أخطاء فردية، وإن بعض الصور المتداولة “ليست حقيقية”.
• وكانت صور لمتهمين ومبالغ مالية قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ادعى ناشروها أنها ضُبطت في مساكن المتهمين، بينها صورة لحزم مالية من فئة 100 دولار نسبت إلى إحدى المتهمات.
• سياسيًا، برز موقف رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي كتب على منصة أكس مخاطبًا رئيس الوزراء علي الزيدي والقضاء: “نبارك لكم حملة الفجر لملاحقة الفاسدين الذين عبثوا بأموال الشعب العراقي”، مضيفًا: “امضوا في هذه المهمة حتى النهاية”.
• المالكي قال أيضًا إن الحملة “خطوة طال انتظارها من أبناء الشعب العراقي”، معلنًا دعمه لترسيخ العدالة ومحاسبة من أساء الأمانة.
• لكن موقف المالكي أثار تفاعلًا واسعًا، لأن اسمه ظل لسنوات في قلب اتهامات سياسية وشعبية واسعة تتعلق بالفساد وسوء إدارة المال العام خلال فترة حكمه، من دون صدور حكم قضائي نهائي يثبت مسؤوليته الشخصية في تلك الملفات.
• ملف الفساد خلال سنوات حكم المالكي ظل حاضرا في النقاش السياسي العراقي، إذ تحدثت تقارير وتحليلات عن خسائر هائلة في المال العام خلال تلك المرحلة، بينما بقيت الاتهامات في جانب كبير منها ضمن السجال السياسي والإعلامي لا ضمن أحكام قضائية نهائية بحقه.
• في هذا السياق، بدا لافتًا أن حساب المالكي على أكس قيّد الردود على منشوره، حيث ظهرت عبارة أن بعض الحسابات فقط يمكنها الرد، في وقت كان يتوقع فيه أن يواجه المنشور موجة انتقادات من مستخدمين عراقيين يربطون اسمه بملفات الفساد وسوء الإدارة.
• الحملة الحالية، تعد من أوسع التحركات ضد سياسيين ومسؤولين في العراق خلال السنوات الأخيرة، وشملت مداهمات في المنطقة الخضراء واعتقالات لشخصيات سياسية وبرلمانية مرتبطة بتحقيقات فساد بدأت مع توقيف عدنان الجميلي.
ماذا بعد؟
تضع الحملة الحكومة العراقية أمام اختبار مبكر وحساس. فإذا بقيت الإجراءات محصورة في أدوات الفساد وبعض الواجهات التنفيذية، فقد تنتهي إلى موجة ضغط سياسية محدودة.
أما إذا توسعت التحقيقات نحو رعاة الفساد والشبكات التي وفرت الحماية السياسية والإدارية لسنوات، فقد تتحول إلى لحظة فارقة في علاقة الدولة العراقية بالمال العام.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الحكومة والقضاء المضي حتى النهاية، أم أن الحملة ستتوقف عند حدود التوازنات السياسية التي حمت منظومة الفساد طويلًا؟