EN

اتفاق لبنان وإسرائيل: المبادئ حُسمت.. لكن كيف سيتم التنفيذ؟

SAFAA SUBHI

١- الاتفاق الاطاري بين إسرائيل ولبنان، برعاية أمريكية، يضع للمرة الأولى مبادئ تربط أي انسحاب إسرائيلي بنزع سلاح حزب الله في الجنوب.
٢- التفاهم يسعى إلى تكريس دور الدولة اللبنانية وإبعاد النفوذ الإيراني عن القرار الأمني، لكنه لا يزال يفتقر إلى جدول زمني وآليات تنفيذ معلنة.
٣- التجارب السابقة، من اتفاق 1983 إلى القرار 1701، تجعل نجاح الاتفاق مرهوناً بالتطبيق وليس بالنصوص.

رغم غياب النص الكامل للاتفاق الذي أُعلن التوصل إليه في واشنطن، فإن المؤشرات الأولية توحي بأن أهميته لا تكمن في تفاصيل الانسحاب أو الخرائط، بل في المبادئ السياسية والأمنية التي يحاول ترسيخها، وفي مقدمتها ربط مستقبل جنوب لبنان بدور الدولة اللبنانية، وليس بحزب الله.

وبحسب ما أعلنته الأطراف المعنية، لم تُنشر حتى الآن تفاصيل التنفيذ أو الجدول الزمني أو نطاق المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، ما يرجح أن التفاهم الحالي يشكل إطاراً سياسياً عاماً أكثر من كونه اتفاقاً تنفيذياً نهائياً.

التفاصيل

  • ينطلق الاتفاق من مبدأ الاعتراف المتبادل بسيادة كل من إسرائيل ولبنان، وهو ما يعني عملياً تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية أي نشاط عسكري ينطلق من أراضيها، مقابل استعداد إسرائيل للانسحاب عندما تزول التهديدات الأمنية على الحدود.
  • كما يفتح التفاهم الباب أمام مناقشة النقاط الحدودية المتنازع عليها بين البلدين، دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق سلام أو تطبيع للعلاقات.
  • النقطة الأكثر حساسية تتمثل في أن أي انسحاب إسرائيلي لن يكون تلقائياً، بل سيبقى مشروطاً بقيام الجيش اللبناني، وبدعم من آلية إشراف تقودها الولايات المتحدة، بتنفيذ إجراءات تمنع عودة حزب الله إلى جنوب لبنان ونزع سلاحه في تلك المنطقة.
  • هذا البند يتقاطع مع الضغوط الأمريكية الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية بعد الحرب الأخيرة، ويأتي في وقت تحاول فيه إيران، بحسب تقديرات إسرائيلية وغربية، الحفاظ على نفوذ حزب الله باعتباره أبرز أدواتها الإقليمية.
  • كما يتضمن الاتفاق، وفق ما أُعلن، حزمة دعم أمريكية للبنان بقيمة 130 مليون دولار، تشمل 100 مليون دولار للمساعدات الإنسانية و30 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني، في محاولة لربط تنفيذ الاتفاق بحوافز اقتصادية إلى جانب الضمانات الأمنية.

خلفية

لا يُعد هذا أول اتفاق بين إسرائيل ولبنان يواجه تحديات التنفيذ.

ففي عام 1983، وقع الجانبان اتفاقاً برعاية أمريكية بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، لكنه انهار سريعاً بسبب الانقسامات الداخلية اللبنانية والضغوط السورية، ولم يدخل حيز التنفيذ.

كما نص قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006، على انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني ومنع وجود الجماعات المسلحة هناك، إلا أن تقارير الأمم المتحدة أشارت خلال السنوات اللاحقة إلى استمرار وجود حزب الله وتعزيز قدراته العسكرية في المنطقة، وهو ما اعتبرته إسرائيل دليلاً على محدودية تنفيذ القرار.

ويرى محللون أن الاتفاق الجديد يحاول معالجة هذه الثغرة عبر ربط أي انسحاب إسرائيلي بخطوات ميدانية قابلة للتحقق، بدلاً من الاكتفاء بالتعهدات السياسية.

ماذا نراقب؟

يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت الحكومة اللبنانية ستكون قادرة على تنفيذ الالتزامات المتعلقة بجنوب لبنان، في ظل النفوذ السياسي والعسكري لحزب الله، وما إذا كانت آلية الرقابة الأمريكية ستنجح في فرض تنفيذ البنود على الأرض. فالتاريخ يشير إلى أن الاتفاقات بين بيروت وتل أبيب كثيراً ما تعثرت عند مرحلة التطبيق، وهو ما يجعل اختبار هذا التفاهم يبدأ بعد توقيعه، لا عند الإعلان عنه.

ماذا تقرأ بعد ذلك