EN

معركة الروايات: ترامب يعلن “اتفاقات” مع إيران، وطهران تسارع إلى نفيها!

Nicole Jeffrey

١- ترامب يقول إن إيران وافقت على تفتيش نووي “بلا نهاية”، لكن طهران تنفي وجود خطط لفتح المواقع التي قصفتها واشنطن أمام المفتشين.
٢- واشنطن تعرض التفاهمات كتنازلات إيرانية شبه محسومة، بينما تحاول إيران منع تثبيت هذه الرواية قبل الاتفاق على التفاصيل.
٣- الخلاف العلني يكشف هشاشة المسار: الطرفان يفاوضان، لكنهما يخوضان في الوقت نفسه معركة على رواية الاتفاق.

الخبر

يحاول دونالد ترامب تقديم مفاوضات إيران كأنها سلسلة انتصارات أميركية منجزة، لكن إيران ترد بسرعة: 

-ليس بهذه الصيغة

-وليس الآن

-وليس كما تقول واشنطن.

من بين ذلك، م أعلنه ترامب من أن طهران وافقت على “أعلى مستوى” من التفتيش النووي لسنوات طويلة، بل كتب أنها وافقت عليه “إلى ما لا نهاية”. لكنه تجاهل أن إيران، بوصفها موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، ملزمة أصلاً بالسماح بعمليات تفتيش دولية.

الأهم أن التصريح جاء بعد تأكيدات إيرانية بأنه لا توجد خطط حالية للسماح للمفتشين بدخول ثلاثة مواقع نووية رئيسية قصفتها الولايات المتحدة قبل عام، وهي أصفهان ونطنز وفوردو، حيث تُخزن معظم كميات اليورانيوم المخصب في البلاد.

تفصيل:

• يعلن ما يريده كأنه تم الاتفاق عليه، ثم يحاول دفع الإيرانيين إلى التعامل معه كأمر واقع.

• القاعدة التقليدية في التفاوض مع إيران كانت: لا شيء متفق عليه حتى يُتفق على كل شيء. 

•في هذه الجولة، كسرت واشنطن القاعدة بإعلانات رسمية مجزأة، وليس من خلال التسريبات.

• إيران فهمت اللعبة. لذلك ترد فوراً وبشكل علني، حتى لا تتحول تصريحات ترامب وفريقه إلى نص تفاوضي ملزم.

• تقول سوزان مالوني، من معهد بروكينغز: إن واشنطن وطهران تخوضان معركة علنية لتشكيل الرواية وفرض النتائج المفضلة لكل طرف.

• كان ملف التفتيش النووي فعلاً على الطاولة في سويسرا، بحسب مسؤولين مطلعين تحدثوا للصحيفة. لكن الفكرة التي نوقشت تتعلق بمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات أوسع لتفتيش المواقع المشبوهة خلال مهلة قصيرة.

• الإيرانيون، وفق التقرير، بدوا موافقين على المبدأ، لكنهم لم يريدوا الالتزام بتواريخ أو تفاصيل قبل حسم ملفات أخرى، بينها توقيت الوصول إلى مليارات الدولارات من الأموال المجمدة.

• عندما قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن طهران وافقت على دخول مفتشي الوكالة الدولية إلى المواقع، رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأنه لا توجد خطط لدخول المفتشين إلى أصفهان ونطنز وفوردو.

• يصعد ترامب بعد ذلك ليقول: إذا لم تكن هناك عمليات تفتيش، فلن يكون هناك اتفاق.

• وزير الخارجية ماركو روبيو اختار لغة أكثر حذراً. قال إن واشنطن تعرف ما وافق الإيرانيون على فعله، وإنهم إما سينفذونه أو لن يفعلوا.

• يظهر الخلاف نفسه في ملف الأموال المجمدة. يقول فانس: إن أي أموال إيرانية يتم الإفراج عنها ستخضع لإشراف أميركي قطري، وستُستخدم لشراء منتجات زراعية أميركية.

• إيران تنفي أن يكون نص مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً يلزمها بشراء منتجات زراعية أميركية أو يمنح أطرافاً غير إيرانية حق التحكم بإنفاق أموالها.

• محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يقول إن إيران “غير ملزمة” بشراء منتجات زراعية أميركية بموجب المذكرة الموقعة.

• لكن صياغته تركت احتمالاً آخر مفتوحاً: قد يكون هناك تفاهم شفهي أو مسار منفصل، لا يظهر في النص المعلن.

• المتحدث باسم الخارجية الإيرانية لم يستبعد شراء سلع أميركية، لكنه قال إن القرار سيكون إيرانياً، وبما تراه طهران مناسباً لمصالحها.

• حتى التفاصيل الصغيرة صارت محل نزاع. فانس قال إن المفاوضين استمروا في العمل بعد الواحدة صباحاً رغم تهديدات إيرانية بالانسحاب. 

•أما بقائي فقال إن الإيرانيين رفضوا لقاء الأميركيين مباشرة بعد تهديد ترامب باستئناف قصف إيران إذا أغلقت مضيق هرمز، واكتفوا بتبادل الرسائل عبر الوسطاء.

ماذا نراقب؟

المشكلة ليست فقط في فجوة المواقف. المشكلة في طريقة إدارة الفجوة علناً.

ترامب يريد تقدماً سريعاً يمكن عرضه كفوز: تفتيش نووي، وأموال تحت رقابة، وشراء منتجات أميركية، وهرمز مفتوح.

إيران تريد اتفاقاً يمنحها أموالها، ويخفض الضغط العسكري، من دون أن تبدو كأنها رضخت لشروط أميركية علنية.

هنا يصبح كل تصريح قنبلة تفاوضية صغيرة.

إذا استمرت واشنطن في إعلان الرغبات كأنها اتفاقات، واستمرت طهران في نفيها فوراً، فقد لا تسقط المفاوضات بسبب البند النووي وحده، بل بسبب معركة الرواية حوله.

ماذا تقرأ بعد ذلك