EN

هل تغيّر بغداد قواعد اللعبة لحماية نفط كردستان؟

SAFAA SUBHI

١- بغداد بدأت للمرة الأولى التحرك عملياً لوضع آلية أمنية لحماية حقول النفط في إقليم كردستان من هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ.
٢- الخطوة تأتي مع سعي الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي إلى إعادة تشغيل الحقول المتضررة وزيادة الصادرات عبر تركيا وسوريا بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها قطاع النفط العراقي.
٣- نجاح الخطة سيختبر قدرة الدولة العراقية على ضبط الجماعات المسلحة وتأمين أحد أهم مصادر الدخل والطاقة في البلاد.

بعد سنوات من الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة في إقليم كردستان، يبدو أن بغداد بدأت تنظر إلى أمن الحقول النفطية باعتباره قضية عراقية لا كردية فقط.

فقد أنهت اللجنة الأمنية المشتركة المكلفة بتقييم أوضاع الحقول النفطية في الإقليم أعمالها، وسلمت تقريرها إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، في خطوة تمهد لوضع ترتيبات أمنية جديدة لحماية البنية التحتية النفطية من هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ، بحسب مسؤولين نقلت عنهم وسائل إعلام كردية.

التفاصيل

• تعرضت حقول ومنشآت الطاقة في كردستان خلال الأشهر الماضية لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، استهدفت خصوصاً منشآت النفط والغاز الحيوية.

• كان حقل خور مور للغاز من أبرز الأهداف. ويعد الحقل شرياناً رئيسياً لإمدادات الكهرباء في الإقليم، وتشغله شركة بيرل كونسورتيوم التي تقودها شركتا دانة غاز وكريسنت بتروليوم الإماراتيتان.

• الهجمات لم تقتصر على تعطيل الإنتاج النفطي، بل هددت أيضاً إمدادات الكهرباء والاستثمارات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة.

• وفق مسؤولين عراقيين وأكراد، قدمت بغداد ضمانات لشركات النفط بشأن أمن العاملين والمنشآت، بهدف تسريع استئناف العمليات وزيادة الإنتاج.

• الحكومة العراقية طلبت بالفعل من الشركات العاملة في كردستان العودة إلى الإنتاج، معتبرة أن تعويض خسائر الصادرات النفطية أصبح أولوية اقتصادية ملحة.

• يجري العمل أيضاً على ترتيبات أمنية أوسع تشمل استمرار انتشار قوات البيشمركة حول الحقول النفطية بعد استكمال برامج تدريب وربطها بمنظومات دفاع جوي جديدة لحماية المنشآت الاستراتيجية.

لماذا الآن؟

توقيت التحرك ليس مصادفة.

فالعراق يحاول إعادة بناء طرق تصدير النفط بعد الاضطرابات التي أصابت حركة الشحن والطاقة في المنطقة. وقد استأنف بالفعل تصدير النفط عبر خط جيهان التركي بطاقة أولية تبلغ نحو 250 ألف برميل يومياً، مع خطط لزيادة الكميات مستقبلاً.

كما بدأت بغداد توسيع صادراتها عبر سوريا لتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية وتوفير منافذ إضافية للنفط العراقي.

ويعني ذلك أن أي هجوم جديد على حقول كردستان لم يعد يهدد الإقليم وحده، بل يهدد استراتيجية العراق بأكملها لاستعادة صادراته وإيراداته النفطية.

ماذا نراقب؟

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت بغداد تريد حماية حقول كردستان، بل ما إذا كانت قادرة على ذلك.

فنجاح الخطة سيتوقف على سرعة نشر أنظمة الدفاع الجوي، ومستوى التنسيق بين الجيش العراقي والبيشمركة، والأهم قدرة الحكومة على منع الجماعات المسلحة من استهداف منشآت الطاقة مجدداً.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك