أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

EN

-

آراء

إيران تكتشف ضعف ترامب!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook

بريت ستيفنز

رحّب القادة العسكريون الإيرانيون باتفاق وقف إطلاق النار مع الرئيس ترامب باعتباره انتصاراً، متفاخرين بأنهم «من خلال فرض إرادتهم الإلهية والحديدية» قد «أذلّوا الأعداء الأمريكيين والصهاينة».

وفي جانب كبير من الأمر، هم على حق.

ويرجع ذلك أساساً إلى حقيقة أن النظام الإيراني الحالي بات أقل قوة بكثير مما كان عليه قبل هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ففي ذلك الوقت، كانت إيران تمتلك حلفاء ووكلاء أقوياء في سوريا ولبنان وغزة واليمن. وكان برنامجها النووي سليماً، فيما كانت تواصل تراكم كميات متزايدة من اليورانيوم عالي التخصيب. كما كانت تمتلك قاعدة صناعية عسكرية متينة، واقتصاداً ضعيفاً لكنه فعّال، وحكومةً — رغم طابعها القمعي — معترفاً بها دولياً باعتبارها حكومة شرعية.

أما اليوم، فقد تلاشت معظم تلك القوة أو تقلّصت بصورة كبيرة. لم تعد إيران قادرة على صنع قنبلة نووية. وأُطيح بحليفها في سوريا. كما فقد حزب الله وحماس والحوثيون جانباً كبيراً من قدراتهم القتالية. وأصبح الريال الإيراني العملة الأقل قيمة في العالم. وتحكم القيادة الإيرانية شعباً ساخطاً سيطيح بها حتماً إذا سنحت له الفرصة، باستثناء الموالين المتشددين. كذلك فشلت أحدث موجات الصواريخ الباليستية التي أطلقتها على إسرائيل في إحداث أثر عسكري فعّال، فيما أدى حصارها لمضيق هرمز إلى إرباك أسواق الطاقة العالمية، لكنه لم ينجح في خنقها.

تلك إنجازات حقيقية في مواجهة نظام شرير وطموح. ومع ذلك، نادراً ما تُحسم نتائج الحروب بناءً على ميزان القوى وحده، فالحرب في جوهرها صراع إرادات. وفي هذا الصراع تحديداً، يبدو أن رجال طهران المتشددين قد حققوا نصراً حاسماً على الرجل المتعجرف في واشنطن.

أكتب هذا بصفتي من مؤيدي الحرب منذ البداية، وقد كنت آمل أن أرى ترامب يمضي بها حتى تحقيق نتيجة حاسمة: إن لم يكن تغيير النظام، فعلى الأقل التوصل إلى اتفاق يُجبر إيران على التخلي عن جميع قدراتها التخصيبية، مع ضمان وصول غير مقيّد إلى مضيق هرمز. وكانت هذه الأهداف في متناول الرئيس، ولا سيما لو واصل استهداف البنية التحتية العسكرية والصناعية الإيرانية حتى توافق طهران على الشروط المطلوبة، بدلاً من إدارة معظم المفاوضات بعد أن توقفت الأعمال القتالية إلى حد كبير.

لكن ترامب أصابه الذعر عندما لم ينهَر النظام سريعاً وارتفعت أسعار الطاقة بصورة حادة. ثم تخلّى عملياً عن الحرب التي أشعلها بعد أقل من ستة أسابيع من القتال المتواصل، وهو قتال خسرت فيه الولايات المتحدة عدداً أقل من الجنود مقارنة بغزو غرينادا عام 1983. وزاد الأمر سوءاً بسلسلة من التهديدات العسكرية والتراجعات في اللحظات الأخيرة، التي بدت مثيرة للسخرية إلى حد بعيد، وأرسلت جميعها رسالة واحدة مفادها التردد والضعف أمام خصوم إيرانيين بارعين في استغلال مواطن الضعف.

لقد اختبرت طهران شجاعة ترامب، فما وجدته كان نتوءاً عظمياً.

قد يبدو ذلك غريباً بالنسبة إلى رئيس لطالما اشتكى بصوت مرتفع من أن الولايات المتحدة لم «تخض حرباً من أجل الانتصار» منذ عام 1945، وطالب طهران بـ«الاستسلام غير المشروط»، وهاجم سلفه مراراً بسبب الانسحاب المهين من أفغانستان. لكن الأمر لا يبدو غريباً إذا ما نظرنا إليه من زاوية أخرى: رئيس يتمثل جوهره في خيانة الجميع وكل شيء، حتى كلماته هو نفسه.

ورغم أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غامضة — وهو مؤشر واضح على رداءة محتواه المحتملة، إذ إن الإدارة كانت ستتباهى ببنوده لو كان اتفاقاً قوياً — فإن ما أصبح واضحاً هو أن ترامب قد نكث بوعده للشعب الإيراني، بعد المذبحة التي تعرض لها المحتجون المناهضون للحكومة في يناير/كانون الثاني، حين قال لهم إن «المساعدة قادمة». وكما حدث في فنزويلا، ناهيك عن الصين وروسيا، فإن الرسالة التي تبعث بها هذه الإدارة إلى الشعوب المضطهدة في كل مكان هي أن حقوقها تأتي في المرتبة الأخيرة.

كما يُقدِم ترامب على خيانة إسرائيل، حليف الولايات المتحدة الرئيسي في هذا الصراع، من خلال الضغط على القدس للتراجع عن جهودها الرامية إلى وقف هجمات حزب الله على شمال البلاد، مانحاً بذلك طهران مكسباً استراتيجياً يتمثل في تعزيز نفوذها الإقليمي. وإذا سُمح لإيران بفرض رسوم عبور أو «رسوم خدمة» مقابل السماح للسفن بالمرور عبر مضيق هرمز، فسيكون ترامب قد خان أيضاً حلفاء واشنطن في الخليج العربي، بمنح إيران نفوذاً مالياً واستراتيجياً لم يكن لها من قبل، ولا تستحقه أصلاً.

لكن الخيانة الأسوأ، في رأيي، هي خيانة الأمريكيين الذين دعموا الحرب، ليس فقط المحافظين الجدد مثلي، بل أيضاً معظم القاعدة السياسية المؤيدة لترامب، لأننا اعتقدنا أن إيران، التي تشن حرباً ضد الولايات المتحدة منذ 47 عاماً، تمثل تهديداً متنامياً لا يمكن التساهل معه أو تحمله.

إن وقف إطلاق النار هذا لا يُنهي ذلك التهديد ولا يخفف من حدته، بل يزيده خطورة. فهو يرفع نقطة الضغط الأمريكية الوحيدة على إيران، والمتمثلة في الحصار البحري لموانئها، قبل التوصل إلى أي اتفاق بشأن برنامجها النووي. ومن المرجح أن يماطل الإيرانيون في المفاوضات حتى نهاية ولاية ترامب. كما يذكّر هذا الاتفاق العالم بالمقولة الشهيرة: «قد يكون عدو أمريكا خطيراً، لكن صداقتها قد تكون قاتلة». والأهم من ذلك أنه يمنح قادة إيران ما هو أثمن من أي مكسب مادي: الثقة بأنهم قادرون على الصمود أمام أقصى ما يمكن أن يفعله أي رئيس أمريكي أو رئيس وزراء إسرائيلي، مهما كانت تهديداتهما.

هناك كلمة واحدة تصف ذلك: كارثة.

وليست الكارثة لأن الحرب، بكل ما حملته من تكاليف أو ما شاب تنفيذها من أخطاء، كانت خطأً في حد ذاتها، بل لأن هذا السلام المتخيَّل يمثل فعلاً جيوسياسياً يضر بالمصالح الأمريكية، وسيترك آثاراً سلبية على مكانة الولايات المتحدة في العالم لسنوات طويلة مقبلة.

بريت ستيفنز كاتب عمود رأي في صحيفة «نيويورك تايمز»، يكتب عن السياسة الخارجية والسياسة الداخلية والقضايا الثقافية.

ماذا تقرأ بعد ذلك

الشرق الأوسط

-

نص الاتفاق يخرج للعلن: هرمز أولاً.. والنووي والعقوبات خلال 60 يوماً

الشرق الأوسط

-

ترامب يدافع عن اتفاق إيران ويلوح بالقصف!

الشرق الأوسط

-

ترامب يرجح توقيع اتفاق مع إيران خلال أيام

إسرائيل, لبنان

-

سموتريتش: إسرائيل باقية في جنوب لبنان

اقتصاد, النفط والطاقة

-

ناقلات إيران تغادر المضيق… ومالكو السفن حذرون من العودة!

آراء

-

إيران تكتشف ضعف ترامب!