لم يعد مضيق هرمز مجرد ملف عالق في اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران.
بحسب CNN، خلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية في تقييمات حديثة إلى أن إيران أثبتت خلال الحرب قدرتها على تعطيل الوصول إلى المضيق متى أرادت، ما يمنحها أداة ضغط مباشرة على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة.
ونقلت الشبكة عن ثلاثة مصادر مطلعة على التقييمات أن قدرة إيران على إغلاق المضيق لن تختفي بمجرد توقيع الاتفاق الإطاري المتوقع يوم الجمعة، والذي يفترض أن يعيد فتح الممر الحيوي تمهيداً لمحادثات نووية لاحقة.
وقال أحد المصادر لـCNN إن الولايات المتحدة “سلّمت إيران بحكم الأمر الواقع السيطرة على المضيق”، واصفاً هذه الورقة بأنها “سلاح أقوى من أي سلاح نووي” بسبب قدرتها على ضرب الاقتصاد العالمي.
تفصيل
* ترى التقييمات الأمريكية أن إيران خرجت من الحرب وهي أكثر اقتناعاً بقدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي.
* وفق CNN، تعتقد واشنطن أن طهران أثبتت قدرتها على تعطيل المضيق من دون استنزاف كبير لقدراتها العسكرية.
* مصدر مطلع قال للشبكة إن إيران تعلمت أيضاً أن استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج يمكن أن يمنحها قدرة ضغط غير متماثلة في أي مواجهة لاحقة.
* مسؤول أمريكي كبير قال لـCNN إن إيران لن تحصل على “أي فوائد” من الاتفاق ما لم يبقَ المضيق مفتوحاً وتلتزم ببقية البنود.
* المسؤول أوضح أن واشنطن ستخفف حصارها تدريجياً بالتوازي مع استعادة حركة الملاحة في هرمز.
* رغم ذلك، يحذر مسؤولون وخبراء في قطاع الشحن من أن الغموض المحيط بالاتفاق والمخاطر الأمنية قد يبقيان حركة العبور في المضيق محدودة لأسابيع أو أشهر.
* بحسب CNN، لا تزال إيران تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها، بما في ذلك الصواريخ والمسيّرات ومنصات الإطلاق ومئات الزوارق السريعة القادرة على مضايقة السفن أو زرع الألغام.
* الشبكة قالت إن طهران بدأت أيضاً إعادة بناء قاعدتها الصناعية العسكرية بوتيرة أسرع مما توقعت واشنطن، بما في ذلك إنتاج المسيّرات.
* مصادر مطلعة قالت إن هناك نقاشات حول دور محتمل لحلفاء واشنطن في تأمين المضيق بعد فتحه، لكن الآلية لا تزال غير واضحة.
* CNN نقلت عن مصادر عدة أن إيران تدرس خياراً اقتصادياً أكثر خطورة إذا انهارت المفاوضات: دفع الحوثيين إلى إغلاق باب المندب، الممر الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
لماذا يهم؟
تقديرات الاستخبارات الأمريكية تعني أن الاتفاق، حتى لو أعاد فتح هرمز، لا يعالج المشكلة من جذورها.
فإيران، وفق هذه التقييمات، لم تعد تنظر إلى المضيق فقط كمساحة دفاعية قرب حدودها، بل كأداة يمكن استخدامها لفرض كلفة اقتصادية عالمية على خصومها.
وهذا يضع واشنطن أمام معضلة طويلة المدى: كيف تضمن بقاء الممر مفتوحاً من دون منح طهران قدرة دائمة على مساومة العالم كلما تعثرت المفاوضات؟
ماذا نراقب؟
النقطة الحاسمة ستكون في آلية التنفيذ بعد توقيع الاتفاق.
إذا عادت السفن إلى هرمز ببطء وبشروط أمنية معقدة، فسيعني ذلك أن طهران احتفظت بجزء كبير من نفوذها. أما إذا نجحت واشنطن وحلفاؤها في تأمين تدفق الملاحة من دون تصعيد، فقد يتحول الاتفاق إلى اختبار أول لقدرة ترامب على استعادة الردع بعد الحرب.