بينما كانت الأنظار تتجه إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتطورات المرتبطة بإيران، شهدت هيوستن خطوة استراتيجية قد تكون أكثر تأثيراً على شكل المنطقة في السنوات المقبلة.
فقد وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل واليونان وقبرص اتفاقية لإنشاء “مركز طاقة شرق المتوسط” (EMEC) خلال حفل استضافه معهد بيكر للسياسات العامة في جامعة رايس بولاية تكساس.
ويهدف المركز إلى تنسيق التعاون بين الدول الأربع في مجالات البحث والتطوير والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية للطاقة، ضمن إطار منتدى “3+1” الذي يجمع واشنطن مع إسرائيل واليونان وقبرص.
التفاصيل
• رغم طابعه البحثي والتقني، يُنظر إلى المركز كخطوة استراتيجية لدعم الجناح الغربي لممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC).
• يُفترض أن تلعب إسرائيل دور البوابة الشرقية للمشروع، عبر ربط شبكات الطاقة والبيانات والخدمات اللوجستية القادمة من الخليج وآسيا باتجاه أوروبا.
• تمثل قبرص نقطة الارتكاز البحرية للمشروع، مع دور متوقع في مشاريع الكابلات البحرية وتطوير حقول الغاز المشتركة.
• أما اليونان فتُطرح كبوابة دخول الطاقة والبنية التحتية القادمة من الشرق الأوسط إلى الاتحاد الأوروبي.
• يأتي ذلك في وقت تسعى فيه تركيا إلى الحفاظ على موقعها كممر رئيسي للطاقة نحو أوروبا، وتواصل التمسك بعقيدة “الوطن الأزرق” التي تثير خلافات حادة مع اليونان وقبرص بشأن الحدود البحرية وحقوق التنقيب.
• كما قد يحد المسار الجديد من الاعتماد الحصري على الممرات التقليدية المرتبطة بمصر وقناة السويس، عبر إنشاء شبكة أكثر تنوعاً في مجالات الطاقة والنقل.
• يستند المشروع إلى سنوات من التعاون الأمني والعسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص، شملت اتفاقيات دفاعية ومناورات مشتركة وصفقات تسليح متزايدة.
ماذا نراقب؟
تكمن أهمية المشروع في الرعاية الأمريكية المباشرة له. فوجود المركز على الأراضي الأمريكية ومشاركة واشنطن في تأسيسه يمنح محور إسرائيل–اليونان–قبرص زخماً سياسياً واستراتيجياً كبيراً، ويعكس دعماً أمريكياً لمسار إقليمي جديد قد يعيد رسم خرائط الطاقة والتجارة في شرق المتوسط، ويضع تركيا أمام تحدٍ جيوسياسي متزايد في السنوات المقبلة.