EN

هل يربك ترامب إيران.. أم يغطي ضربة إسرائيلية منسقة؟

Nicole Jeffrey

١- هناك قراءتان للتصعيد الأخير: الأولى أن ترامب يستخدم التصريحات العلنية لخفض التوتر ومنع نتنياهو من نسف المفاوضات.
٢- الثانية أن الضربات الإسرائيلية منسقة ضمنياً مع واشنطن، وأن التصريحات الأميركية تمنح إسرائيل غطاءً سياسياً وتترك لطهران مخرجاً قبل التصعيد الأكبر.
٣- في الحالتين، الهدف واحد: إبقاء إيران تحت الضغط، ومنعها من معرفة ما إذا كانت أمام مسار تفاوضي حقيقي أو ضربة عسكرية أوسع.

 

 

في ملف إيران، لا يمكن قراءة تصريحات ترامب بمعزل عن الضربات الإسرائيلية.

الرئيس الأميركي يخرج علناً ليطالب إسرائيل وإيران بوقف “إطلاق النار”، ثم تتحدث مصادر عن ضغطه على نتنياهو لعدم الرد. لكن في الوقت نفسه، تتحرك إسرائيل عسكرياً ضد أهداف إيرانية، وتقول مصادر إسرائيلية إن الأهداف اختيرت لإرسال رسالة ردع لا لإغلاق باب التهدئة.

هذا يفتح احتمالين: إما أن ترامب يحاول فعلاً كبح نتنياهو وحماية مسار الاتفاق، أو أن واشنطن وتل أبيب تلعبان لعبة مزدوجة: تصريحات تهدئة في العلن، وضربات محسوبة في الميدان.

تفصيل:

• السيناريو الأول: ترامب يقيّد نتنياهو، لأنه بالفعل يريد اتفاقاً مع إيران، ولا يريد أن تتحول ضربات إسرائيل إلى حرب إقليمية تكسر مسار التفاوض. لذلك يضغط على نتنياهو كي لا يرد بقوة على الصواريخ الإيرانية، ويمنح طهران هامشاً محدوداً لحفظ ماء الوجه.

• السيناريو الثاني: في القراءة الأخرى، ثمة ملامح تنسيق تحت السقف الأميركي  فإسرائيل لا يمكنها العمل خارج الغطاء الأميركي بالكامل. الضربات تُنفذ ضمن حدود محسوبة، والأهداف تُختار لإرسال تحذير لطهران من دون دفعها فوراً إلى رد شامل.

• الضربة كرسالة، بحسب مصدر إسرائيلي، فإن الأهداف جرى تنسيقها بشكل غير معلن مع واشنطن لتوجيه إنذار إلى طهران، مع إبقاء باب الخروج مفتوحاً أمام الحرس الثوري إذا لم يصعّد.

• الأهداف الأقسى جاهزة

الرسالة الموجهة إلى إيران تقول إن ما حدث ليس نهاية بنك الأهداف. هناك أهداف أكثر قسوة ومباشرة داخل بنية النظام، يمكن ضربها إذا قرر الحرس الثوري الصعود على سلم التصعيد.

• واشنطن تحتفظ بالإنكار

تصريحات ترامب العلنية تمنح الولايات المتحدة هامش نفي. فهي تقول إنها تريد وقف النار، بينما تسمح لإسرائيل بإرسال رسائل عسكرية لا تظهر رسمياً كقرار أميركي مباشر.

• إيران تتلقى الرسالة عبر الوسطاء

وفق هذا السيناريو، تُنقل لطهران رسالة عبر أطراف ثالثة: يمكنكم التوقف هنا، أو مواجهة ضربات أشد إذا تحول الرد إلى تصعيد واسع.

• التوتر مع إسرائيل لا يلغي التنسيق

صحيح أن تقارير أميركية تحدثت عن قلق داخل البنتاغون من محاولات إسرائيلية للحصول على معلومات عن نقاشات إدارة ترامب بشأن إيران، لكن التعاون الأمني والعسكري بين الطرفين لم يتوقف. التقرير نفسه أشار إلى أن التعاون الاستخباري والعسكري الأميركي-الإسرائيلي بقي قائماً رغم المخاوف.  

ماذا بعد؟

المؤشر الأهم ليس ما يقوله ترامب فقط، بل نوع الأهداف التي تضربها إسرائيل بعد كل جولة.

إذا بقيت الضربات عند مستوى منشآت دفاعية واقتصادية محسوبة، فهذا يعني أن واشنطن وتل أبيب تتركان لطهران مخرجاً. أما إذا انتقلت إسرائيل إلى أهداف مباشرة في قلب بنية النظام أو الحرس الثوري، فسنكون أمام انتقال من الردع إلى محاولة كسر القرار الإيراني.

حتى الآن، اللعبة تبدو مزدوجة: ترامب يسوق التهدئة علناً، وإسرائيل تضرب تحت سقف يسمح بالتفاوض ولا يلغي الحرب.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك