EN

لماذا خاطرت إيران بالرد على إسرائيل؟

SAFAA SUBHI

١- ترى طهران أن عدم الرد على الضربات الإسرائيلية في لبنان كان سيُفسَّر كإشارة ضعف ويهدد مكانتها الإقليمية.
٢- القيادة الإيرانية الجديدة تتبنى نهجاً أكثر تشدداً بعد الحرب الأخيرة، وتعتقد أن التصعيد المدروس حقق لها مكاسب استراتيجية.
٣- إيران تخشى أن تستغل إسرائيل والولايات المتحدة أي تهدئة لإضعاف نفوذها وحلفائها، وعلى رأسهم حزب الله.

لم تنظر إيران إلى هجومها الأخير على إسرائيل باعتباره مجرد رد على الضربات التي استهدفت حزب الله في لبنان، بل كرسالة استراتيجية تهدف إلى تثبيت قواعد اشتباك جديدة ومنع ما تعتبره محاولة إسرائيلية لإعادة رسم ميزان القوى في المنطقة.

ورغم أن الخطوة حملت خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع، فإن حسابات طهران بدت مختلفة. فبالنسبة لصناع القرار الإيرانيين، كان تجاهل الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت سيقوض مصداقية إيران أمام حلفائها ويضعف قدرتها على الردع.

وقال علي واعظ، كبير محللي إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن عدم الرد كان سيُفسَّر على أنه ضعف، في وقت تحاول فيه إيران الحفاظ على نفوذها الإقليمي بالتوازي مع المفاوضات الجارية مع واشنطن.

التفاصيل

• طوال الأسابيع الماضية اكتفت طهران بإدانة الضربات الإسرائيلية على حزب الله، لكنها كانت قد حذرت مسبقاً من أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت سيغير حساباتها.

• صادق لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وصف الرد الإيراني بأنه جزء من “عقيدة استراتيجية” تقوم على أن أي هجوم على أحد أطراف “محور المقاومة” سيستدعي رداً يتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة.

• تسعى إيران إلى استعادة صورة الحليف القادر على حماية شركائه الإقليميين، خصوصاً بعد الانتقادات التي واجهتها بسبب محدودية ردودها على الهجمات الإسرائيلية السابقة التي أضعفت حزب الله وقتلت أمينه العام السابق حسن نصر الله.

• منذ الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تتبنى القيادة الإيرانية الجديدة رؤية أكثر تشدداً، وتعتبر أن استخدام أدوات الضغط الإقليمية، بما فيها تهديد الملاحة في مضيق هرمز، منحها أوراق قوة إضافية.

• يعتقد مسؤولون ومحللون إيرانيون أن النهج الأكثر صرامة ساعد طهران على الصمود أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية، وأجبر خصومها على أخذ مصالحها في الاعتبار.

• ترى طهران أن حزب الله لا يزال جزءاً أساسياً من منظومة الردع الإيرانية، وأن إضعافه بشكل إضافي سيجعل أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل أكثر كلفة بالنسبة لإيران.

• كما تنظر القيادة الإيرانية إلى الضربات الإسرائيلية على لبنان باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص المكاسب التي حققتها خلال الحرب الأخيرة، حتى في ظل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع.

• وتشعر إيران بقلق متزايد من تحركات أمريكية في الخليج ومضيق هرمز، تعتبرها محاولة لاحتواء نفوذها الاقتصادي والعسكري خلال فترة التهدئة.

ماذا نراقب؟

يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان الرد الإيراني سيؤسس لقواعد ردع جديدة أم سيدفع المنطقة إلى جولة تصعيد إضافية. ويبدو أن طهران تراهن على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرغب في الانخراط بحرب جديدة واسعة، ما يمنحها هامشاً أكبر للمخاطرة واستخدام القوة لفرض شروطها الإقليمية.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك