EN

مقال رأي: الولايات المتحدة تحتاج إلى قواعدها في الشرق الأوسط

ontime team

روئيل مارك غيرخت

راي تكيا

إذا لم تكن واشنطن مستعدة لإنهاء المهمة في إيران، فإن الانسحاب من دول الخليج العربية سيحوّل الفشل إلى هزيمة كاملة.

يُسمّى الخليج الفارسي بهذا الاسم لسبب. فقد هيمنت إيران تاريخياً على هذا الممر المائي الحيوي، إلا في الفترات التي كانت فيها غارقة في اضطراب داخلي، أو حين كانت قوة خارجية توازنها؛ مثل البرتغال، والدولة العثمانية، وبريطانيا، ثم الولايات المتحدة بعد عام 1971.

عُمان، التي حاولت لسنوات تحسين علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية، بقيت دائماً على مسافة مختلفة عن السعودية والإمارات. لذلك، لن يكون مفاجئاً أن توافق مسقط على إنشاء نظام رسوم عبور مع طهران للسفن المارة عبر مضيق هرمز، نقطة الاختناق المؤدية إلى الخليج.

الهجمات الإيرانية المحدودة على الأراضي العُمانية في مارس ومايو بعثت برسالة إلى مسقط مفادها أن واشنطن لم تعد قادرة على حماية البلاد. وإذا لم تدرك إدارة ترامب سريعاً هشاشة الموقف الأميركي والخليجي، فقد تفعل الجمهورية الإسلامية ما كان صدام حسين يحلم به فقط.

لم تكن الولايات المتحدة يوماً مهيمنة متحمسة في الخليج. بعد انسحاب بريطانيا عام 1971، استعانت أميركا المنهكة من حرب فيتنام بحلفائها المحليين لحماية الممر المائي. سُمّيت السياسة حينها بـ“الركيزتين التوأم”، أي السعودية وإيران، على أساس أنهما ستتحملان العبء الأكبر. لكن الواقع أن الركيزة الفعلية الوحيدة كانت إيران. وأنهت الثورة الإسلامية عام 1979 هذه التجربة.

وجدت أميركا نفسها مضطرة لتولي المسؤولية. ففي عام 1980، أعلن جيمي كارتر عقيدته الجديدة قائلاً إن أي محاولة من قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج ستُعد اعتداءً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وسيُرد عليها بكل الوسائل اللازمة، بما في ذلك القوة العسكرية.

كان الخليج آنذاك مهدداً من الاتحاد السوفيتي ومن قوى إقليمية تسعى لتغيير التوازن. وخلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988، أبقت البحرية الأميركية الطرفين تحت السيطرة وحافظت على فتح الممر المائي. الثمن كان باهظاً: فرقاطتان أميركيتان تضررتا بشدة، و37 بحاراً قُتلوا، و31 أُصيبوا.

اختبر صدام حسين واشنطن مرة أخرى حين حاول محو الكويت عام 1990. ولو تُرك الديكتاتور العراقي ليبتلع تلك الدولة الصغيرة، لربما غزا جيراناً آخرين، أو أعاد تشكيل المنطقة كمصدر تمويل دائم لعدوانه.
الجمهورية الإسلامية لا تملك بعد جيشاً يسمح لها بغزو جيرانها. لكنها تملك القوات المسلحة والعقيدة الكافية لابتزازهم، إذا لم تكن هناك قوة غربية تمنعها.
قد تميل واشنطن إلى نقل قواعدها من منطقة الخليج، خصوصاً أن كثيراً منها تعرض لأضرار كبيرة، وأن الحلفاء العرب قد يكونون أصدقاء عند الرخاء فقط. من الناحية العسكرية والأخلاقية، قد يبدو هذا منطقياً. لكنه سيكون كارثياً استراتيجياً.

وسط تردد ترامب في منع طهران من فرض هيمنتها على هرمز، يشعر قادة إيران بأن زمن الهيمنة الأميركية يقترب من نهايته. والمفارقة أن الحروب الإسرائيلية الأميركية ضد النظام الديني أظهرت له طريقاً لكسر النظام الإقليمي المناهض لإيران.

قد تراهن السعودية والإمارات على تجاوز الجمهورية الإسلامية عبر نقل النفط في خطوط أنابيب جديدة. لكن هذه الخطوط ستبقى عرضة للصواريخ والمسيّرات. لقد أثبتت القدرة الهجومية الإيرانية أنها أكثر فاعلية من الدفاعات الجوية المشتركة لدى ممالك الخليج والولايات المتحدة.

وإذا كانت قدرة واشنطن على إنتاج صواريخ اعتراضية بسرعة وبكميات كافية محل شك، فإن ما تبقى من صلابة عربية قد ينهار.

النظام الديني في إيران مستعد لتحمل عقاب شديد، أكبر بكثير مما تستطيع جيوش السعودية والإمارات إلحاقه به وحدها. وحتى إذا لم يدرك ترامب أن ازدهار المنطقة، أو ما وصفه بـ“العجائب اللامعة”، كان يعتمد على الولايات المتحدة وعلى رهبة لا يمكن تحديها رافقت السفن الحربية الأميركية، فإن الجمهورية الإسلامية ودول الخليج تدرك ذلك جيداً.

منذ عام 2019، حين هاجمت إيران الملاحة في الخليج ومنشأتي خريص وبقيق السعوديتين، أظهر ترامب مراراً أنه لا يعتبر الهجمات على العرب سبباً كافياً للحرب من جانب واشنطن.

كما أن استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026 سعت إلى “تمكين الحلفاء والشركاء الإقليميين من تحمل المسؤولية الأساسية عن ردع إيران ووكلائها والدفاع ضدهم”، وهو ما بعث بإشارة إلى أن أميركا لم تعد شريكاً استراتيجياً يمكن الاعتماد عليه. والحرب الحالية أكدت ذلك حتى الآن.

ما تبقى من مصداقية واشنطن في الشرق الأوسط يعتمد على استعدادها للإبقاء على قواعدها في الخليج والعراق. وهذا يعني وضع القوات الأميركية في مرمى الخطر.

صحيح أن هذا الخيار فقد جزءاً من قدرته الردعية، بسبب الفشل الأميركي حتى الآن في خوض معركة هرمز، والعجز عن حماية الحلفاء بشكل كافٍ. لكنه يبقى الورقة الوحيدة المتاحة في وضع يزداد سوءاً.

إذا كانت إدارة ترامب غير مستعدة لمحاولة كسب هذه الحرب عسكرياً، وهي محاولة قد تتطلب خسارة مدمرات، وإنزال قوات برية على الجزر الإيرانية في الخليج، وتسيير قوافل بحرية تحت النار لفترة غير محددة، فعليها أن تفكر في كيفية تقليل خسائر أميركا.

المطلوب هو منع فشل هرمز من التحول إلى انهيار إقليمي، وربما عالمي.

الخطوة الأولى أن توضح واشنطن أن قواعدها في أخطر مناطق الشرق الأوسط لن تغادر. الجمهورية الإسلامية تعاني مشكلات داخلية عميقة. وعلى الولايات المتحدة أن تلتزم بانتظار تلك المشكلات حتى تفعل فعلها.

الكاتبان:
روئيل مارك غيرخت، باحث مقيم في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
راي تقية، زميل أول في مجلس العلاقات الخارجية.

ماذا تقرأ بعد ذلك