دخلت اقتصادات دول الخليج مرحلة من الحذر التشغيلي والاستثماري؛ ورغم استعادة الأسواق بعض خسائرها وتخفيف عائدات النفط الضغط المالي على الموازنات، إلا أن قطاعات الأعمال تواجه ضغوطاً متزايدة تتعلق بكلفة الائتمان والشحن والتأمين.
وجاء الهجوم الإيراني على مطار الكويت الدولي فجر الاربعاء ليعزز مخاوف قطاع الأعمال من هشاشة أي تهدئة، وتحول الحرب إلى خطر يومي يؤثر مباشرة على خطط الاستثمار وحركة السفر والتمويل الطويل الأجل.
تفصيل
* تباطؤ سعودي: يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع نمو الاقتصاد السعودي إلى نحو 2% هذا العام. ورغم تحسن مؤشر مديري المشتريات بدعم من الطلب المحلي، إلا أن تراجع الصادرات للشهر الثالث يعكس ضغط الحرب على حركة التجارة الخارجية.
* استراتيجية الإمارات: تعكس صفقات مجموعتي “موانئ أبوظبي” و”دي بي ورلد” في البرازيل وجمهورية الدومينيكان مساعي إماراتية لبناء عمق لوجستي وتجاري جديد خارج مياه الخليج المكشوفة للتوترات الأمنية.
* بديل عُماني: يمنح الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان خارج مضيق هرمز أهمية متزايدة كممر بديل للطاقة والتجارة، وتتحرك مسقط عبر تطوير مركز مالي جديد لتحويل هذا التموضع إلى ميزة اقتصادية مستدامة.
* تحفظ البنوك: بدأت الشركات الخليجية مواجهة تشدد في شروط الإقراض، حيث اتجهت مصارف إلى تقليص أو سحب بعض خطوط الائتمان فور اندلاع العمليات العسكرية، ما نقل الخطر مباشرة إلى دفاتر التمويل.
* ضغوط العقار: يواجه قطاع البناء والتشييد، لا سيما في دبي، اختباراً حرجاً بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة التأمين البحري والجوي، مما يدفع بعض المطورين لدراسة تأجيل تسليم المشاريع.
* الإيرادات غير النفطية: يأتي توجه دبي لفرض ضريبة قيمة مضافة على رسوم المرور والمواقف لتعزيز الإيرادات الحكومية الثابتة، في وقت قد تتأثر فيه حركة السياحة والأعمال بفعل ظروف الحرب.
ماذا بعد؟
المؤشر الحاسم خلال المرحلة المقبلة هو استقرار الحركة في مضيق هرمز؛ إذ سيعجل أي اضطراب طويل المدى باعتماد الموانئ البديلة في عُمان والسعودية وتوسيع شبكات التجارة الإماراتية العابرة للقارات.
وتتركز المراقبة الميدانية على ثلاثة مؤشرات:
-شهية المصارف للإقراض
-وتكاليف الشحن والبناء
-ومعدلات تدفق السياحة والأعمال إلى الرياض ودبي لتحديد ما إذا كان التباطؤ مؤقتاً أم هيكلياً.