EN

من الرياض إلى الدوحة ودبي.. إيران تعتاش من الخراب والخليج يختبر حدود الرهان!

Nicole Jeffrey

١- تكشف الحرب الآنية أن المواجهة هي بين نموذجين على ضفتي الخليج: دول بنت قوتها على الاستقرار والطاقة والمال والتجارة، ونظام يحوّل الفوضى إلى أداة نفوذ.
٢- مسؤول خليجي لـ +ontime: إن عواصم خليجية رأت في عودة ترامب فرصة لإعادة التوازن بعد سنوات من البرود مع واشنطن، لكن الحرب أظهرت أن ذلك بحاجة إلى مراجعة.
٣- من ضرب منشآت الغاز في قطر إلى تهديد هرمز، ومن استهداف ثقة المستثمرين إلى الدور المزدوج لجاريد كوشنر، تبدو الأزمة اختباراً قاسياً للعلاقة الخليجية الأمريكية الجديدة.

تبدو  المعركة على مضيق هرمز وكأنها صدام بين نموذجين: دول خليجية بنت قوتها على الاستقرار والموانئ والطاقة والطيران والمال، ونظام إيراني يعرف كيف يستثمر في الفوضى حين يعجز عن منافسة النجاح.

في ذا أتلانتك، كتب كريم سجادبور أن إيران تتأخر عن الإمارات في معظم مؤشرات النجاح:

من الناتج المحلي والخدمات إلى التعليم والصحة والسعادة، لكنها تتفوق في نقطة واحدة خطيرة: قدرة النظام على تجاهل معاناة شعبه واستخدام الصراع كأداة سياسية.

وسمى سجادبور ذلك “مزية النسر”: البحث عن الفرصة لا من خلال النجاح، بل في النزاعات وجثث الدول الفاشلة.

تفصيل:

• هذه الفكرة تشرح جوهر الأزمة الخليجية الحالية. فبناء مطار عالمي أو مركز مالي أو ميناء أو مدينة للطاقة يحتاج سنوات ومليارات، لكن تهديده بمسيرة أو صاروخ أو إغلاق ممر بحري يمكن أن يحدث خلال ساعات.

• يقول مسؤول خليجي لـ +ontime إن دول الخليج نظرت إلى عودة ترامب الثانية إلى البيت الأبيض باعتبارها صفحة جديدة مع واشنطن، بعد برود بدأ منذ عهد أوباما وتعمق مع الديمقراطيين بسبب ملفات خاشقجي واليمن وحقوق الإنسان.

• وفق المسؤول، كان الشعور الخليجي أن واشنطن تركت فراغاً سمح لإيران بالتغول بعد الاتفاق النووي، مستفيدة من مليارات أُفرج عنها ومن تراجع الحماس الأمريكي للبقاء في الشرق الأوسط، لتطوير الصواريخ الباليستية والمسيرات ودعم أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

• لذلك بدت عودة ترامب فرصة لإعادة التوازن: صفقات سلاح متقدمة، اتفاقات أمنية، تفاهمات تجارية ضخمة، وضمانات خاصة، خصوصاً مع قطر. لكن ما جرى لاحقاً كشف أن العلاقة لا تزال محكومة بحسابات واشنطن المتغيرة، لا بحاجات الخليج وحدها.

• تقدم قطر المثال الأوضح. فالحرب لم تضرب فقط فكرة المرور في هرمز، بل وصلت إلى البنية التحتية للطاقة نفسها. فقد استهدفن إيران معدات حساسة في رأس لافان، خصوصاً المبادلات الحرارية شديدة البرودة المستخدمة في تسييل الغاز، ما يهدد قدرة الدوحة على استئناف الصادرات سريعاً حتى لو تم فتح المضيق.

• خطورة رأس لفان أنها ليست منشأة عادية. هي قلب صناعة الغاز المسال القطرية، وأي تعطيل طويل فيها يربك الدوحة وسوق الطاقة العالمي معاً. في هذه الحال، لا تحتاج إيران إلى احتلال طريق التجارة، يكفيها أن تجعل الثقة به مكلفة.

• الإمارات بدورها تقف في قلب المعادلة نفسها. فهي نموذج الازدهار الذي تناقضه إيران: موانئ، وشركات طيران، واقتصاد قوي، وعقارات، وتكنولوجيا، وطاقة. لذلك يصبح تهديد الملاحة أو السيادة البحرية أو الثقة الاستثمارية ضربة لفكرة الإمارات نفسها.

• في هذا السياق، يصبح الرهان الخليجي على ترامب أكثر تعقيداً. نعم، عاد الدفء إلى العلاقات عبر السلاح والاستثمارات والاتفاقات، لكن الحرب أظهرت أن طهران تستطيع إجبار الجميع على دفع كلفة التوتر، حتى عندما لا يكونون هم من بدأوه.

• في الخلفية يظهر جاريد كوشنر كرمز للمنطقة الرمادية في دبلوماسية ترامب. بلومبرغ تحدثت عن دوره المزدوج: مبعوث سلام في ملف إيران، ومدير صندوق استثماري يرتبط بمليارات من أموال خليجية لها مصلحة مباشرة في وقف الحرب وحماية الطاقة والملاحة.

• هذه التفصيلة الشخصية تكشف طبيعة اللحظة: الخليج يستثمر في واشنطن طلباً للنفوذ والحماية، وواشنطن تفاوض إيران بين خيار الصفقة وخيار الضربة، بينما تدفع دول المنطقة الكلفة المباشرة لأي خطأ في الحسابات.

• الخلاصة، أن إيران لا تحتاج إلى التفوق اقتصادياً على الإمارات أو قطر أو السعودية. يكفيها أن تستهدف نقاط الضعف في نموذج الازدهار: الطاقة، الموانئ، التأمين، الطيران، رأس المال، وثقة المستثمرين.

ماذا بعد؟

السؤال الحقيقي الآن ليس فقط هل يُفتح مضيق هرمز، بل هل تعود الثقة إلى معادلة الخليج كما كانت قبل الحرب؟

إذا بقيت منشآت الطاقة تحت التهديد، وبقيت شركات الشحن والتأمين مترددة، وبقيت واشنطن تتنقل بين التصعيد والتلويح بصفقة جاهزة، فإن التهدئة السياسية لن تكون كافية لإعادة الاقتصاد الإقليمي إلى وضعه السابق.

الخليج لم يخطئ في محاولة ترميم العلاقة مع ترامب. لكنه يكتشف الآن أن الصفقات وحدها لا تصنع ردعاً دائماً، وأن الضمانات لا تكفي إذا بقيت إيران قادرة على تحويل الخراب إلى ورقة قوة.

ماذا تقرأ بعد ذلك