EN

بترايوس في بغداد.. زيارة غامضة تفجّر معركة “الأمن الداخلي” والحشد!

Khaled Aziz

١- فتحت زيارة الجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد باباً واسعاً للتساؤلات حول مستقبل الحشد الشعبي، خصوصاً مع طرح فكرة استحداث وزارة جديدة باسم “الأمن الداخلي”.
٢- قالت مصادر سياسية وأمنية لـ +ontime إن الزيارة لم تكن رسمية بالكامل، لكنها لم تكن عفوية أيضاً، وإن طبيعة الشخصيات التي طلب بترايوس لقاءها توحي بمهمة استطلاعية مرتبطة بإعادة ترتيب الملف الأمني.
٣- هاجمت منظمة بدر المقترح، واعتبرته بوابة لـ “انقلاب ناعم”، بينما يرى مؤيدو الفكرة أنها قد تفك الاشتباك بين الحشد كهيئة رسمية والفصائل المسلحة كقوى عقائدية وسياسية.

عاد ديفيد بترايوس إلى بغداد في توقيت حساس، لا بصفة رسمية معلنة، ولا كزائر يستعيد ذكريات قديمة تماماً.

فالجنرال الأمريكي المتقاعد، الذي قاد القوات الأمريكية في العراق وشغل لاحقاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، التقى في بغداد مسؤولين عراقيين بارزين، بينهم القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية، ورئيس الوزراء الجديد، ورئيس البرلمان، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وقائد جهاز مكافحة الإرهاب، ووزير الداخلية المنتهية ولايته.

لكن ما جعل الزيارة تتحول إلى ملف سياسي معقد، هو ربطها داخل أوساط عراقية بمقترح استحداث وزارة جديدة باسم “الأمن الداخلي”، ونقل تشكيلات أمنية إليها، بما في ذلك أجزاء من الحشد الشعبي.

تفصيل:

• كتب بترايوس بعد زيارته أن ما سمعه في بغداد كان مشجعاً، مع تركيز خاص على ضرورة امتلاك الأجهزة الأمنية العراقية احتكار استخدام القوة، وبناء علاقات بناءة مع الجوار، ومنع انتهاك سيادة العراق من أي طرف خارجي.

• لم تعلن الحكومة العراقية، حتى الآن، صفة واضحة لزيارة بترايوس، كما لم يصدر بيان مفصل من مكتب رئيس الوزراء بشأن مضمون اللقاء، خلافاً لبيانات ظهرت عن لقاءاته مع رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس البرلمان.

• هاجم المكتب السياسي لمنظمة بدر مقترح استحداث وزارة “الأمن الداخلي”، معتبراً أن ضم الحشد أو أجزاء منه إلى وزارة جديدة يمثل مدخلاً لإعادة تشكيل المنظومة الأمنية بطريقة تستهدف الحشد.

• قال عضو برلماني يمثل كتلة “خدمات” لـ +ontime إن زيارة بترايوس “ليست رسمية تماماً وليست عفوية أيضاً”، موضحاً أن طبيعة الشخصيات التي طلب لقاءها توحي بأنه جاء في مهمة “استطلاعية” لتقديم تصور بشأن مستقبل الحشد.

• أضاف البرلماني، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن إنشاء وزارة “الأمن الداخلي” قد يكون “ماكنة تذويب للحشد”، عبر ربط أفراده مباشرة بهيكلة حكومية جديدة تجعلهم أقرب إلى موظفين أمنيين رسميين، لا إلى عناصر ضمن تشكيلات عقائدية مرتبطة بالفصائل.

• بحسب المصدر نفسه، فإن الفكرة قد تفتح الباب أمام فك الاشتباك بين الحشد كغطاء رسمي والفصائل كقوى مسلحة وسياسية، ثم إحالة بعض القادة إلى التقاعد، وتسريح عناصر لا يملكون مؤهلات قانونية أو تعليمية مطلوبة، ونزع الطابع العقائدي عن المؤسسة تدريجياً وكل ذلك مرفوض جملة وتفصيلاً على حد قوله.

• في المقابل، قال ضابط كبير في وزارة الداخلية، في تعليق عابر لـ +ontime، إنه يشك في قبول هذا المقترح سياسياً، لكنه أضاف أن تشكيل وزارة كهذه سيكشف حجم “الفضائيين” داخل الحشد، في إشارة إلى الأسماء الوهمية أو غير الفاعلة على قوائم الرواتب.

• لا توجد أرقام رسمية حديثة ومعلنة حول عدد “الفضائيين” داخل الحشد. لكن ملف الأسماء الوهمية يملك سابقة عراقية ثقيلة، إذ أعلن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2014 اكتشاف 50 ألف اسم وهمي في سجلات وزارة الدفاع، وليس في الحشد تحديداً والذي يدور حول اعداده اسئلة كثيرة.

• لذلك تبدو معركة “الأمن الداخلي” أبعد من تعديل إداري. جوهرها الحقيقي هو سؤال السلطة داخل الدولة: هل يبقى الحشد مؤسسة مستقلة بوزن سياسي وعقائدي، أم يجري تحويله تدريجياً إلى قوة أمنية منضبطة داخل بيروقراطية حكومية جديدة؟

• بالنسبة لمنظمة بدر والفصائل القريبة من إيران، تبدو الفكرة محاولة أمريكية لإعادة هندسة ميزان القوة من الداخل، من دون مواجهة مباشرة. أما بالنسبة إلى خصوم السلاح الموازي، فهي فرصة نادرة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والفصائل.

ماذا بعد؟

المؤشر الأهم الآن ليس زيارة بترايوس وحدها، بل ظهور أي مسودة رسمية أو شبه رسمية لمشروع وزارة “الأمن الداخلي”.

إذا شملت المسودة صلاحيات تمس الحشد الشعبي أو جهاز مكافحة الإرهاب أو وزارة الداخلية، فستنتقل القصة من جدل سياسي إلى معركة مفتوحة على شكل الدولة العراقية، ومن يملك قرار السلاح داخلها.

ماذا تقرأ بعد ذلك