إسرائيل وإيران تهزان تماسك الحزبين الأميركيين!
Summary: يوضح التقرير أن إسرائيل وإيران تحولتا من ملفين في السياسة الخارجية الأميركية إلى اختبار داخلي يهدد وحدة الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي. ففي الحزب الديمقراطي، أظهرت الانتخابات التمهيدية في نيويورك وتصاعد مواقف المرشحين التقدميين اتساع الفجوة بين الأجيال، مع ميل الديمقراطيين الأصغر سناً إلى مواقف أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين وانتقاداً لإسرائيل. أما في الحزب الجمهوري، فبرز انقسام بين جناح تقليدي يؤيد دوراً أميركياً قوياً في الشرق الأوسط وجناح "أميركا أولاً" الرافض لأي انخراط عسكري جديد، وسط خلافات حول إيران بين مؤيدين للتصعيد وآخرين للمسار الدبلوماسي. ويحذر التقرير من أن هذه الانقسامات قد تؤثر في انتخابات نوفمبر وتمتد إلى سباق 2028، مع تحول قضايا إسرائيل وإيران ودور الولايات المتحدة عالمياً إلى محور رئيسي في الصراع داخل الحزبين.
التفصيل
لم تعد إسرائيل وإيران مجرد ملفين في السياسة الخارجية الأميركية، بل تحولتا إلى اختبار داخلي يهدد وحدة الحزبين الكبيرين قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
داخل الحزب الديمقراطي، كشفت الانتخابات التمهيدية الأخيرة في نيويورك عن تنامي نفوذ المرشحين التقدميين الذين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل، في انعكاس لتحول ملحوظ داخل القاعدة الديمقراطية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023.
وتشير استطلاعات رأي متعددة، بينها استطلاعات غالوب وبيو ريسيرش، إلى اتساع الفجوة داخل الحزب، إذ أصبح الديمقراطيون الشباب أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين وأكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية مقارنة بالأجيال الأكبر سناً، وهو تحول ينعكس تدريجياً في الانتخابات التمهيدية.
في المقابل، يواجه الحزب الجمهوري انقساماً من نوع مختلف. فبينما لا يزال الرئيس دونالد ترامب يحافظ على نفوذ واسع داخل الحزب، أثارت الحرب مع إيران ثم الانفتاح على مفاوضات جديدة مع طهران خلافاً بين جناحين متنافسين.
الجناح التقليدي المؤيد لدور أميركي قوي في الشرق الأوسط يرى ضرورة مواصلة الضغط على إيران، بينما يعتبر تيار "أميركا أولاً" أن أي انخراط عسكري جديد يتناقض مع الوعود التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض.
وبرز هذا الخلاف في مواقف شخصيات محافظة بارزة، مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي، اللذين انتقدا الانخراط العسكري في إيران، في حين هاجم محافظون آخرون أي محاولة لاستئناف المسار الدبلوماسي مع طهران.
ويرى محللون أن هذا الصراع يعكس تحولاً أعمق داخل الحزب الجمهوري، إذ أصبحت السياسة الخارجية جزءاً من الجدل حول هوية الحزب، بعد سنوات كان فيها الإجماع أكبر حول دعم إسرائيل والتدخل الأميركي في المنطقة.
وفي الجانب الديمقراطي، يخشى قادة الحزب أن يؤدي صعود المرشحين اليساريين في الانتخابات التمهيدية إلى خسارة أصوات المعتدلين والناخبين اليهود في الانتخابات العامة، خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي تحسم السيطرة على الكونغرس.
ويحذر خبراء انتخابيون من أن تأثير هذه الانقسامات قد لا يقتصر على انتخابات نوفمبر، بل قد يمتد إلى السباق الرئاسي في عام 2028، حيث يتوقع أن تتحول قضايا إسرائيل وإيران ودور الولايات المتحدة في العالم إلى محور رئيسي في المنافسة على قيادة الحزبين.
خلفية
شهدت السياسة الأميركية تجاه إسرائيل تحولاً واضحاً منذ اندلاع حرب غزة، مع تصاعد الاحتجاجات في الجامعات الأميركية واتساع الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي للدعم العسكري الأميركي لإسرائيل. وفي الوقت نفسه، أعادت المواجهة العسكرية مع إيران إحياء الخلاف القديم داخل الحزب الجمهوري بين أنصار التدخل العسكري ودعاة تقليص الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط.
ويشير مراقبون إلى أن هذه التحولات تتزامن مع تغير ديموغرافي داخل القواعد الحزبية، إذ يميل الناخبون الأصغر سناً في الحزبين إلى تبني مواقف مختلفة عن الأجيال التقليدية بشأن دور الولايات المتحدة في المنطقة.
ماذا بعد؟
ستوفر انتخابات التجديد النصفي أول اختبار عملي لمدى تأثير هذه الانقسامات على سلوك الناخبين. وإذا حقق المرشحون الذين يمثلون الأجنحة الأكثر تشدداً أو الأكثر انعزالية نتائج قوية، فقد تدخل الولايات المتحدة مرحلة إعادة رسم للخريطة الأيديولوجية للحزبين قبل انطلاق السباق الرئاسي في عام 2028.