حملة الفجر في بغداد.. مكافحة للفساد أم إعادة ترتيب داخلي؟
Published on:
Author: Nicole Jeffrey
In Brief
شهدت بغداد فجر الأحد حملة توقيفات سياسية واسعة داخل المنطقة الخضراء استهدفت سياسيين ونوابًا ومسؤولين حكوميين، وشملت اعتقال سبعة أشخاص بينهم خمسة أعضاء في مجلس النواب بعد رفع الحصانة عن بعضهم، فيما فرّ مطلوبون آخرون قبل وصول القوات وأُغلقت مداخل المنطقة الخضراء لتوسيع عمليات البحث. وتنظر محكمة تحقيق الكرخ الثانية في اتهامات مرتبطة بنحو 17 شخصًا، وتداولت قوائم بأسماء عدة شخصيات سياسية ومسؤولين. ووفق قراءة الباحث حارث حسن، فإن وصف ما جرى بـ”الانقلاب” مبالغ فيه، كما أن ربط الحملة بإيران أضعف من كونها صراعًا داخليًا على السلطة والموارد، بينما قد يكون رئيس الوزراء علي الزيدي واجهة تنفيذية أو مستفيدًا سياسيًا من الحملة لا مهندسها الوحيد. وتأتي الحملة بعد توقيف عدنان الجميلي، وفي ظل ملفات ضاغطة على حكومة الزيدي، بينها الفساد والاقتصاد والعلاقة مع واشنطن وطهران والفصائل المسلحة، مع احتمال أن تكون الحملة أداة قضائية وسياسية في آن واحد، وسط تساؤلات عن استمرارها واتساعها أو توقفها كجولة أخرى من صراع النخب.
Full Article
التفصيل
- شهدت بغداد فجر الأحد واحدة من أوسع حملات التوقيف السياسي في السنوات الأخيرة، بعد تنفيذ مداهمات داخل المنطقة الخضراء استهدفت سياسيين ونوابًا ومسؤولين حكوميين.
- شملت الاعتقالات سبعة أشخاص، بينهم خمسة أعضاء في مجلس النواب، بعد رفع الحصانة عن بعض النواب.
- بعض المطلوبين تمكنوا من الفرار قبل وصول القوات، ما دفع السلطات إلى إغلاق مداخل المنطقة الخضراء وبدء عمليات بحث أوسع، مع توقع استمرار الحملة خلال الأيام المقبلة.
- تنظر محكمة تحقيق الكرخ الثانية اليوم في اتهامات مرتبطة بنحو 17 شخصًا، بينهم نواب ومسؤولون وسياسيون.
- تضم القوائم المتداولة أسماء مثل مثنى السامرائي، عالية نصيف، محمد الكربولي، محمد الصيهود، محمد المياحي محافظ واسط، بهاء النوري، مضر الكروي، إبراهيم الصميدعي، حسن الخفاجي، علي معارج البهادلي، حسين مؤنس، هند العباسي، علاء سكر الدلفي، وزياد الجنابي.
- هنا تأتي قراءة الباحث حارث حسن، الذي يرى أن توصيف ما جرى كـ”انقلاب” يبالغ في حجم العملية وطبيعة المستهدفين.
- بحسب حسن، معظم الأسماء المطروحة لا تقع في الصف الأول من السلطة العراقية، بل في مستويات ثانية وثالثة من الهرم السياسي. وحتى مثنى السامرائي، وهو الأبرز بين الأسماء المتداولة، ليس شخصية لا غنى عنها داخل معادلة الحكم.
- يشكك حسن أيضًا في ربط الحملة بإيران. فمعظم الأسماء المتداولة، وفق قراءته، من السياسيين أو المسؤولين السنة، بينما الشخصيات الشيعية الواردة ليست من الحلقة الصلبة الموالية لإيران أو المرتبطة مباشرة بالحرس الثوري.
- لذلك، تبدو زاوية “استهداف نفوذ إيران” أضعف من زاوية الصراع الداخلي على السلطة والموارد.
- رغم أن تقارير نسبت العملية إلى أوامر مباشرة من رئيس الوزراء علي الزيدي، يلفت حسن إلى أن إصدار مذكرات قبض بحق شخصيات بهذا الوزن لا يتم عادة من دون موافقة مستويات عليا داخل القضاء العراقي.
- بهذا المعنى، قد يكون الزيدي واجهة تنفيذية أو مستفيدًا سياسيًا من الحملة، لا بالضرورة مهندسها الوحيد.
- بدأت الخلفية الأهم قبل أسابيع مع توقيف عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، في واحدة من أبرز قضايا الفساد منذ تولي الزيدي السلطة.
- سياسيًا، يرتبط بعض الموقوفين بكتلة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات نوفمبر، قبل أن يخرج السوداني من رئاسة الحكومة نتيجة انسداد داخل الإطار التنسيقي.
- هذا يجعل السوداني، وفق قراءة حارث حسن، أكبر الخاسرين الظاهرين من الحملة حتى الآن، مع أن الوقت لا يزال مبكرًا لاستخلاص نتائج نهائية.
- تأتي الحملة في لحظة حساسة لحكومة الزيدي، التي تشكلت في مايو بعد موافقة البرلمان على حكومة جزئية، وسط ملفات ضاغطة تشمل الفساد، الاقتصاد، العلاقة مع واشنطن وطهران، والفصائل المسلحة.
- يستعد الزيدي لزيارة واشنطن في يوليو لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة، في وقت يحاول فيه تقديم نفسه كزعيم قادر على ضبط الدولة وجذب الاستثمار.
- لذلك، قد تكون الحملة أداة مزدوجة: قضائية من حيث الشكل، وسياسية من حيث الأثر. فهي تمنح الحكومة الجديدة فرصة لإظهار الجدية أمام الداخل والخارج، لكنها تعيد أيضًا ترتيب موازين القوة داخل الطبقة السياسية، خصوصًا إذا استهدفت شبكات مرتبطة بخصوم أو مراكز نفوذ محددة.
- تاريخ العراق القريب يجعل الحذر ضروريًا. فقد اعتادت الحكومات الجديدة إطلاق حملات مكافحة فساد في بداياتها، قبل أن تفقد هذه الحملات زخمها أو تتحول إلى أوراق تفاوض بين القوى السياسية.
- الفارق هذه المرة، كما يرى حارث حسن، أن الحملة تبدو مدعومة من مستويات عليا في القضاء، وتأتي تحت ضغط اقتصادي وخارجي أكبر من المعتاد.
ماذا بعد؟
الأسئلة الحاسمة الآن: هل ستعلن السلطة القضائية لوائح اتهام واضحة؟ هل ستصل التحقيقات إلى شخصيات من الصف الأول؟ وهل ستتعامل الدولة مع الملف كمسار قضائي كامل أم كرسالة سياسية قابلة للمساومة؟
إذا استمرت الحملة وخرجت من دائرة الأسماء المتوسطة إلى شبكات المال والعقود الكبرى، فقد تمنح الزيدي شرعية مبكرة وتعيد تعريف حدود الإفلات من العقاب في العراق.
أما إذا توقفت عند موجة اعتقالات محدودة، فستُقرأ باعتبارها جولة جديدة من صراع النخب، لا لحظة تأسيسية في مكافحة الفساد.