تركيا تسعى لقيادة نظام أمني جديد في الشرق الأوسط

Published on:

Author: Khaled Aziz

In Brief

تناول المقال تحركات تركيا الأخيرة ومحاولتها استثمار المتغيرات الإقليمية، ولا سيما تداعيات الحرب مع إيران، لتعزيز مكانتها كقوة محورية في الشرق الأوسط. وأشار إلى نفي أنقرة رواية دونالد ترامب بشأن طلبه من أردوغان عدم التدخل في الحرب، وإلى متانة العلاقة بينهما واحتمال إقدام واشنطن على خطوات ترضي تركيا، مثل إحياء صفقات عسكرية متقدمة. كما عرض صعود القوة العسكرية التركية منذ 2003 وتطور صناعاتها الدفاعية، ورأى أن قمة الناتو المقبلة تشكل منصة لإبراز النفوذ التركي. ولفت إلى سعي أنقرة، عبر رؤية هاكان فيدان، إلى بناء إطار أمني إقليمي بالتعاون مع دول المنطقة، لكنه أشار إلى عقبات أبرزها تحفظ دول الخليج والتزامات تركيا داخل الناتو، ما يجعل نجاح المشروع مرهوناً بقبول الإقليم وقدرة أنقرة على التوفيق بين طموحاتها وارتباطاتها الغربية.

Full Article

تسفي برئيل

تناول الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل في صحيفة هآرتس التحركات التركية الأخيرة ومحاولة أنقرة توظيف المتغيرات الإقليمية، وخاصة تداعيات الحرب مع إيران، لتعزيز مكانتها كقوة محورية تسعى إلى لعب دور قيادي في صياغة النظام الأمني الجديد في الشرق الأوسط.

أبرز ما ورد في المقال:

شكك الكاتب في تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي زعم فيها أنه طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدم التدخل في الحرب إلى جانب إيران، مشيراً إلى أن أنقرة نفت هذه الرواية وأكدت أنها عارضت الحرب منذ بدايتها ولم تكن تنوي الانخراط فيها.

أشار المقال إلى متانة العلاقة الشخصية والسياسية بين ترامب وأردوغان، موضحاً أن واشنطن قد تتجه إلى اتخاذ خطوات ترضي أنقرة، من بينها إعادة إحياء صفقات عسكرية متقدمة تشمل مقاتلات F-35 ومحركات الطائرات النفاثة.

اعتبر الكاتب أن تركيا لم تعد ترغب في الاكتفاء بدور الدولة التابعة للسياسات الغربية، بل تسعى إلى فرض أجندتها الخاصة والتحول إلى لاعب رئيسي في رسم التوازنات الإقليمية.

صعود القوة العسكرية التركية

استعرض المقال التحول الكبير الذي شهدته تركيا منذ وصول أردوغان إلى السلطة عام 2003، حيث انتقلت من الاعتماد على الاستيراد العسكري إلى بناء قاعدة صناعات دفاعية واسعة.

أشار إلى أن أزمة شراء الطائرات المسيّرة الإسرائيلية من طراز "هيرون" شكلت نقطة تحول دفعت أنقرة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الصناعات العسكرية.

بحسب المقال، تمتلك تركيا اليوم ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، فيما بلغ حجم إنتاج صناعاتها الدفاعية نحو 20 مليار دولار سنوياً، مع خطط لاستثمارات جديدة تتجاوز 27 مليار دولار.

قمة الناتو منصة لإبراز النفوذ التركي

يرى الكاتب أن أنقرة تنظر إلى قمة الناتو المقبلة باعتبارها فرصة استراتيجية لإظهار قدراتها العسكرية والسياسية أمام العالم.

تستعد تركيا لاستضافة عشرات القادة ومئات الوزراء وآلاف الصحفيين، وتستثمر مبالغ ضخمة في تنظيم القمة وإظهار صورة الدولة القادرة على قيادة المبادرات الإقليمية والدولية.

أوضح المقال أن السلطات التركية تسعى إلى تسويق رواية مفادها أن تركيا لم تعد مجرد "جسر بين الشرق والغرب"، بل أصبحت دولة لا غنى عنها في المعادلات الأمنية والسياسية للمنطقة.

مشروع تركي لنظام أمني إقليمي

سلط المقال الضوء على رؤية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان التي تقوم على إنشاء إطار أمني إقليمي يعتمد على التعاون بين دول المنطقة بدلاً من الاعتماد الكامل على الحماية الأميركية والتحالفات الخارجية.

تسعى أنقرة، وفق الكاتب، إلى بناء شبكة تعاون أمني تربط بين تركيا ودول الخليج وتمنحها موقعاً محورياً في أي ترتيبات أمنية مستقبلية في الشرق الأوسط.

عقبات أمام الطموح التركي

أشار المقال إلى أن المشروع التركي يواجه تحديات عديدة، أبرزها تحفظ دول الخليج التي تحافظ على قنوات اتصال وعلاقات مع إيران ولا تبدو مستعدة لمنح تركيا دور القائد الأمني للمنطقة.

كما لفت إلى استمرار الشكوك الخليجية التاريخية تجاه السياسات التركية، رغم تحسن العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين الطرفين خلال السنوات الأخيرة.

أضاف الكاتب أن عضوية تركيا في حلف الناتو تفرض عليها التزامات قد تتعارض مع أي دور مستقل كضامن أمني إقليمي، ما يخلق تناقضاً بين طموحاتها الإقليمية وارتباطاتها الغربية.

يخلص الكاتب إلى أن أنقرة تحاول استثمار اللحظة الإقليمية الراهنة لتقديم نفسها بوصفها مركزاً رئيسياً للأمن الإقليمي وشريكاً لا يمكن تجاوزه في ترتيبات الشرق الأوسط المقبلة. غير أن نجاح هذا المشروع ما زال مرهوناً بمدى استعداد دول المنطقة لتقبل الدور التركي، وبقدرة أنقرة على التوفيق بين طموحاتها الإقليمية والتزاماتها داخل حلف الناتو.

Knowledge Base