الاتفاق مع إسرائيل يفتح أخطر انقسام داخلي في لبنان منذ سنوات!

Summary: بعد أقل من 24 ساعة على توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية، شهد لبنان انقساماً سياسياً وشعبياً واسعاً، مع احتجاجات في بيروت وتحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية. وينص الاتفاق على تولي الجيش اللبناني تدريجياً فرض سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان، لكن حزب الله رفض ربط الانسحاب بنزع سلاحه، واعتبر أمينه العام نعيم قاسم الاتفاق "باطلاً ولاغياً" واتهم الحكومة بالتخلي عن السيادة. وفي المقابل، دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن الاتفاق، بينما أعلنت واشنطن دعمها لتنفيذه عبر آلية عسكرية مشتركة ومساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار. كما أفادت تقارير باستمرار أعمال عسكرية في الجنوب بعد ساعات من التوقيع، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني.

التفصيل

بعد أقل من 24 ساعة على توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية، تحولت الساحة اللبنانية إلى مسرح انقسام سياسي وشعبي واسع، وسط احتجاجات في العاصمة بيروت وتحذيرات رسمية من انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية. ويعد الاتفاق أول إطار سياسي وأمني بهذا المستوى بين الطرفين منذ عقود، ويهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى مسار يقود نحو ترتيبات أمنية دائمة، بإشراف أمريكي ودعم دولي. وينص الاتفاق على أن يتولى الجيش اللبناني تدريجياً فرض سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها العسكرية، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان وإنشاء آلية تنسيق عسكرية بإشراف الولايات المتحدة. لكن تنفيذ الاتفاق يصطدم بالعقدة الأساسية؛ إذ يرفض حزب الله بصورة قاطعة ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاحه، معتبراً أن سلاحه جزء من "المقاومة" وليس ملفاً تفاوضياً. وفي أول رد رسمي، وصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق بأنه "باطل ولاغٍ"، واتهم الحكومة اللبنانية بالتخلي عن السيادة، مؤكداً أن الحزب سيواصل مقاومة إسرائيل ولن يلتزم بما وصفه بـ"المقترح الخطير". بالتوازي، خرج عشرات المحتجين، غالبيتهم من مناصري حزب الله، إلى شوارع بيروت، حيث قطعوا طرقاً وأحرقوا إطارات ورددوا هتافات ضد الحكومة والاتفاق، في مشهد يعكس حجم الانقسام داخل البلاد. وفي محاولة لاحتواء التوتر، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة غير معتادة إلى اللبنانيين، محذراً من الانجرار إلى "الفتنة"، وداعياً إلى ضبط النفس وعدم السماح بتحويل الخلاف السياسي إلى صدام داخلي. في المقابل، دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن الاتفاق، معتبراً أنه يمثل بداية لاستعادة سيادة الدولة وعودة النازحين إلى الجنوب، فيما أعلنت واشنطن أنها ستدعم تنفيذ الاتفاق عبر إنشاء آلية عسكرية مشتركة، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار والمساعدة في حشد الدعم لإعادة إعمار لبنان. ورغم التوقيع، لم تتوقف العمليات العسكرية بالكامل، إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بتعرض منطقة في الجنوب لضربة بطائرة مسيرة إسرائيلية بعد ساعات من إعلان الاتفاق، في تذكير بأن الوضع الميداني لا يزال هشاً.

خلفية

منذ اندلاع المواجهة الواسعة بين إسرائيل وحزب الله في مارس، فشلت عدة محاولات لوقف إطلاق النار في تثبيت الهدوء على الحدود، بينما تسببت الحرب في مقتل آلاف الأشخاص داخل لبنان، ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد. وخلال الأشهر الماضية، دفعت الولايات المتحدة باتجاه صيغة تربط تثبيت الأمن في الجنوب بتوسيع دور الجيش اللبناني وتقليص نفوذ حزب الله العسكري، باعتبار ذلك مدخلاً لأي تسوية طويلة الأمد. إلا أن الحزب كرر رفضه لأي خطة تنص على نزع سلاحه قبل انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية. ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل اختباراً مزدوجاً؛ فهو يختبر قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها في الجنوب، كما يختبر استعداد حزب الله للتخلي عن دوره العسكري، وهو ما قد يحدد مستقبل الاستقرار الداخلي في لبنان خلال المرحلة المقبلة.

ماذا بعد؟

يبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بقدرة الوسطاء الأمريكيين على منع انهياره في أيامه الأولى، وبمدى استعداد إسرائيل للمضي في الانسحاب التدريجي، مقابل قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها في ظل رفض حزب الله. وإذا تعثر أحد هذين المسارين، فقد يتحول الاتفاق سريعاً من فرصة لخفض التصعيد إلى مصدر أزمة داخلية جديدة.