التفصيل
. قالت وكالة فارس إن استئناف الحركة التجارية بين إيران والإمارات عبر ميناء جبل علي أعاد فتح نقاش داخلي في طهران حول كلفة الاعتماد على الإمارات كبوابة رئيسية للتجارة الخارجية.
. وبحسب الوكالة، أعلن سيد محمد صادق قنادزاده، معاون الخدمات التجارية في منظمة تنمية التجارة الإيرانية، أن المبادلات بين البلدين عادت للعمل عبر جبل علي “بوتيرة هادئة”، مع أمل رسمي بالعودة إلى أوضاع ما قبل الحرب.
. لكن فارس قالت إن تجربة الأشهر الأخيرة كشفت هشاشة هذا المسار. فقد تعطلت عمليات التفريغ والشحن في جبل علي بعد يومين من الحرب، ثم منعت الإمارات لاحقاً تخليص حاويات إيرانية، بالتزامن مع تجميد حسابات عدد من التجار الإيرانيين وطرد بعضهم من البلاد.
.المفارقة أن بعض الخبراء الإيرانيين لا يرون بديلاً سهلاً للإمارات. فقد نقلت فارس عن الخبير الاقتصادي أمير محمد غلواني قوله إن حجم التبادل التجاري والقدرات المالية في الإمارات يجعلان من الصعب على أي دولة أخرى أن تحل محلها في الاقتصاد الإيراني.
.لكن رئيس البنك المركزي الإيراني الأسبق ولي الله سيف حذر من أن الاعتماد على مركز مالي وتجاري واحد، مهما كان فعالاً، يحمل مخاطر عالية. وقال إن الخيار الأكثر استدامة هو بناء شبكة أوسع من القنوات التجارية والمالية والنقدية لتقليل هشاشة الاقتصاد أمام التقلبات السياسية والجيوسياسية.
. كما اعتبر مركز أبحاث النقل الإيراني، بحسب فارس، أن عودة الإمارات إلى موقع المحور الرئيسي للتجارة الخارجية تعني ربط إيران مجدداً بـ“عنق زجاجة جيوسياسي”، وخسارة فرصة تنويع الأسواق والمسارات اللوجستية.
ماذا بعد
النقاش الإيراني لم يعد حول فتح جبل علي فقط، بل حول سؤال أعمق: هل تستطيع طهران تقليل اعتمادها على الإمارات من دون أن تدفع ثمناً تجارياً ومالياً كبيراً؟ حتى الآن، تبدو الحاجة الاقتصادية أقوى من الرغبة السياسية في الابتعاد.